أحمد بن حجر الهيتمي المكي

106

الصواعق المحرقة في الرد على أهل البدع والزندقة

مثل ذلك من الوصية فلما توفي خرجنا به نمشي فسلم عليها عبد الله بن عمر وقال عمر يستأذن فقالت عائشة أدخلوه فأدخل فوضع هناك مع صاحبيه فلما فرغ من دفنه ورجعوا اجتمع هؤلاء الرهط فقال عبد الرحمن بن عوف اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم فقال الزبير قد جعلت أمري إلى علي وقال سعد قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن وقال طلحة قد جعلت أمري إلى عثمان فخلا هؤلاء الثلاثة فقال عبد الرحمن أنا لا أريدها فأيكما يبرأ من هذا الأمر ونجعله إليه والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه وليحرص على صلاح الأمة فسكت الشيخان علي وعثمان فقال عبد الرحمن اجعلوه إلي ولله علي أن لا آلوكم عن أفضلكم قالا نعم فخلا بعلي وقال لك من القدم في الإسلام والقرابة من رسول الله ما قد علمت الله عليك لئن أمرتك لتعدلن ولئن أمرت عليك لتسمعن ولتطيعن قال نعم ثم خلا بالآخر فقال له كذلك فلما أخذ ميثاقهما بايع عثمان وبايعه علي وكانت مبايعته بعد موت عمر بثلاث ليال وروي أن الناس كانوا يجتمعون في تلك الأيام إلى عبد الرحمن يشاورونه ويناجونه فلا يخلو به رجل ذو رأي فيعدل بعثمان أحدا ولما جلس عبد الرحمن للمبايعة حمد الله وأثنى عليه وقال في كلامه إني رأيت الناس يأبون إلا عثمان أخرجه ابن عساكر وفي رواية أنه قال أما بعد يا علي فإني قد نظرت في الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان فلا تجعلن على نفسك سبيلا ثم أخذ بيد عثمان فقال نبايعك على سنة الله وسنة رسوله وسنة الخليفتين بعده فبايعه عبد الرحمن وبايعه المهاجرون والأنصار وأخرج ابن سعد عن أنس قال أرسل عمر إلى أبي طلحة الأنصاري قبل أن يموت بساعة فقال كن في خمسين من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم وفي مسند أحمد عن أبي وائل قلت لعبد الرحمن بن عوف كيف بايعتم عثمان وتركتم عليا فقال ما ذنبي قد بدأت بعلي فقلت أبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وسيرة أبي بكر وعمر فقال فيما استطعت ثم عرضت ذلك على عثمان فقال نعم ويروى أن عبد الرحمن قال لعثمان في خلوة إن لم أبايعك فمن تشير علي قال علي وقال لعلي إن لم أبايعك فمن تشير علي قال عثمان ثم دعا سعدا فقال له من تشير علي فأما أنا وأنت فلا نريدها فقال عثمان ثم استشار عبد الرحمن الأعيان فرأى هوى أكثرهم في عثمان وأخرج ابن سعد والحاكم عن ابن مسعود أنه قال لما بويع عثمان أمرنا خير من بقي ولم نأل فثبت بذلك جميعه صحة بيعة عثمان وإجماع الصحابة عليها وأنه لا مرية في ذلك ولا نزاع فيه وأن عليا رضي الله عنه من جملة من بايعه وقد مر ثناؤه عليه وقوله إنه غزا معه وأقام